"بلاء أعظم من بلاء" الكاتبة:- تسنيم راقي

"بلاء أعظم من بلاء"

كانت تجلس بمفردها وحيدة، لا أحد يجلس معها، الناس ينظرون لها بإشمئزاز ويتنمرون عليها بأسوأ الكلمات.

" فهى عندما كانت في العاشرة من عمرها أحترقت، فتشوه وجهها بأكمله، ومن صغرها لم يكن لديها أصدقاء، ولكنها صبرت وإحتسبت كل ذلك عند الله"

لم تعطي لهم أي ردة فعل فهي لم تكن تلك المرة الأولى التي يحدث لها ذلك.

ثم ذهبت إلى المنزل وهى تبكي، فقابلتها أمها
الأم: ما بكِ يا بنيتي لماذا تبكي هكذا

لم تجيبها ولكنها دخلت غرفتها توضأت وصلت، وجلست تدعو وتتضرع لله، فهدئت قليلاً ثم ذهب في النوم من كثرة البكاء.

ثم جاء الصباح توضأت وصلت ونزلت من منزلها، وأيضاً في الطريق لم تخلو من نظرات الناس المشمئزة إليها.

هى كانت راضيه، ودائماً تقول أن الله إذا أحب عبداً إبتلاه، فهي بدون الرضى لن تتجاوز أي شيء 
وهى تعرف جيداً مقولة " بلاء أعظم من بلاء" انا فقدت الجمال، غيري يفقد البصر/ يفقد السمع……إلخ
فهى مؤمنة جداً بأن كل إنسان لديه إبتلاء أكبر من الثاني.

"عودة"

وصلت الجامعة وتلقت المحاضرات وذهب إلى البيت مباشرة فهى لم يكن لديها أي أصدقاء.

وصلت إلى المنزل.

الأم: حمداً لله على سلامتك يا سمية
سمية: الله يسلمك يا أمي
الأم: أريد أن أخبركِ شيئاً يا بنيتي
_تفضلي يا أمي
الأم: أعرف أنك لا تحبين هذا الموضوع ولكن الى متى ستظلي هكذا يا بنيتي، أتى الشاب لكي يخطبكِ يا بنيتي
: أمي ألا تملي من هذا الموضوع لقد تعبت يا أمي كل من يأتوا ينظرون إليَّ نظرات شفقة فقط، كل من يراني يذهب ولا يأتي انا لا أريد هذا يا أمي

الأم: أرجوكِ يا سمية إقبلي فقط أن تَريه إجلسي مرة واحدة وأعدكِ بعد ذلك أن لا افتح معكِ الموضوع مرة ثانيه

سمية: حسناً يا أمي هذه أخر مرة، سيأتوا متى؟!

الإم: الليلة يا حبيبتي

ذهبت سمية إلى غرفتها توضأت وصلت وجلست تدعو الله أن لا يحدث معها ما يحدث كل مرة وأن يعوضها خيراً.

جاء الليل 

دخلت والدة سمية إليها الغرفة وجدتها مرتدية فستان رقيق من البينك وخمار أبيض وكانت غاية في الجمال " الجمال ليس جمال الوجه كما تدرك معظم الناس، الجمال هو أن تمتلك روحاً جميلة نقية، الجمال يفنى لكن الروح ونقائها لا تفنى أبداً إذاً فنحن عندما نقول فلان جميل؛ نقصد جمال الروح وليس جمال الشكل، فما فائدة الشكل الجميل، وتكون روحك ثقيلة لا يحبك أحد"

"عودة"

دخلت سمية وهى تحمل أكواباً من العصير وما أن رأتها والدة الشاب غضبت وتغير وجهها 

فنظر لها إبنها نظرة ترجي أن لا تتحدث.

فجلست سمية وخرجت والدة الشاب مع والدة سمية

الشاب: كيف حالك يا سمية؟
سمية: بخير وانت؟
الشاب : الحمدلله بخير
سمية: لماذا أتيت إلي لكي تخطبني، ألا ترى شكلي هل تتزوج واحدة مثلي
 الشاب ينظر إليها بإبتسامة ثم قال إسمك جميل يا سمية هل تعرفي قصة إسمك هل تعرفي السيدة سمية؟!

سمية : انت لم تجبني على سؤالي، ولكن انا لم أعرف ما قصة اسم سمية

الشاب: السيدة سميه هى أول شهيدة في الإسلام أتعرِفي كان سهل عليها أن تنطق بالكفر ولكن رفضت وأصرت على الإسلام عذبوها بكل انواع العذاب هى وابنها وزوجها ومع ذلك رفضوا ينطقوا بالكفر وماتوا 
ومر عليهم النبي ﷺ وقال ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة)
وأنا رأيت بكِ هذا الصبر يا سمية صبرتِ على الإبتلاء، انا أعرفكِ من مدة وكنت أراقبكِ وكنت أدعو دائماً أن يجمعني الله بكِ والآن قد تحققت الدعوة

سمية: أحقاً هذا ما أسمعه 
لك الحمد يا الله، لقد عوضني ربي، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك.

سمية: لن تمل مني يوماً
الشاب: لا أحد يمل من نفسه
سمية لن تأتي في يوم وتعايرني لإنني لست جميلة
الشاب: انا لا أرى أجمل منك، وسأبقى دائماً أحمِد الله لأنه رزقني بفتاة مثلك.

" لكل من لديهم أي إبتلاء، لا تهتموا بحديث الناس، الناس من وقت ما جاءوا إلى الدنيا وهم يتحدثو وسيبقوا هكذا إلى فناء الدنيا، إرضوا دائماً كونوا راضين بما أنتم عليه واعلموا دائماً أن بلاء أعظم من بلاء.
وأخيراً إصبروا، فالله يخبئكم لمن يشبهكم، لمن يشبهكم في الروح النبي ﷺ يقول ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) يُعني أن الأرواح جنود، الأرواح الطيبة النقية ستألف مع بعضها.

الكاتبة:- تسنيم راقي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ازيك يا لطيف. للكاتب: هشام محمد

ماذا لو أحبتك كاتبة؟ للكاتبه: إسراء ناصر

"التفاؤل والأمل أساسا الحياة" ملكة الكتابة/آلاء محمد عبد القادر آ.م.ع